الشيخ محمد الصادقي الطهراني
422
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
اللَّه كفرا تحلّ بها نفسك وذويك دار البوار . جهنم يصلونها وبئس القرار « إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ » وهو يبغضهم ، فالمال والثراء ذريعة ضارعة هارعة إلى كل إفساد في الأرض عرضا وعقلا وعقيدة ونفسا ومالا ، لا سيما إذا كان بأيدي مردة الشياطين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون . ولأن هذه النصائح كانت مستأصلة لزهوة الثراء ، والالتهاء بالنعماء ، فهو بزعمه يستأصل أن تكون كنوزه مما آتاه اللَّه ، قائلا في جوابهم قولته النكدة الجاهلة : قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الُمجْرِمُونَ 78 . ذلك الجواب - / في زعمه - / يستأصل كل تأنيب في هذه التساؤلات المتبنّية « آتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ » ب « إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ » فلم يؤته اللَّه إياي - / لو آتاه - / دون علم وجدارة ، وقد تلمح « أوتيته » دون « آتاهُ اللَّهُ . . » أنه أوتي إياه على علم منه دون مشية من اللَّه ، فالأوّل إشراك باللَّه في ذلك الإيتاء ، والثاني إلحاد فيه بتوحيد العلم في ذلك الإيتاء ! أن ليس للَّه أيمدخل فيه حتى إذا لم يكن على علم عندي ، صدفة فيه أم تقصدا ممن سوى اللَّه . وهذان مزعمتان للأكثرية الساحقة ممن أوتوا مالا أو منالا ، موحدين أو مشركين أو ملحدين ، مهما استثني الأوّلون عن الإلحاد في الإيتاء : « فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا